مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
42
تفسير مقتنيات الدرر
وذلك باطل ، قاله الواحديّ : انتهى . واستدلّ أهل العلم بهذه الآية على أنّ العمل القليل لا يقطع الصلاة ، وأنّ دفع الصدقة إلى السائل في الصلاة جائز مع نيّة القربة . * ( [ ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّه ] ) * بالقيام بطاعته * ( [ ورَسُولَه ] ) * باتّباع أو امره * ( [ والَّذِينَ آمَنُوا ] ) * باتّخاذهم أولياء * ( [ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ الْغالِبُونَ ] ) * كأنّه قيل : ومن يتولّ هؤلاء فهو حزب اللَّه وجنده وحزب اللَّه هم الغالبون . وإضافتهم إليه تعالى تشريف لهم وتعريض بأنّ من يوالي غير هؤلاء فإنّه حزب الشيطان . والحزب : الطائفة يجتمعون لأمر . روي أنّ اللَّه تعالى شكا من هذه الامّة ليلة المعراج شكايات : منها : إنّي لم اكلَّفهم عمل الغد وهم يطلبون منّي رزق الغد . ومنها : إنّي لا أرفع أرزاقهم إلى غيرهم وهم يرفعون عملهم إلى غيري . والثالثة أنّهم يأكلون رزقي ويشكرون غيري ويخونون معي ويصالحون خلقي . والرابعة أنّ العزّة لي وأنا المعزّ وهم يطلبون العزّة من سواي . والخامسة أنّي خلقت النار لكلّ كافر وهم يجتهدون أن يوقعوا أنفسهم فيها . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 57 إلى 58 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ولَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ والْكُفَّارَ أَوْلِياءَ واتَّقُوا اللَّه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) وإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً ولَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) قوله تعالى : نهى سبحانه بالنهي العامّ عن اتّخاذ الكفار أولياء . قرأ أبو عمرو والكسائيّ الكفّار في الآية بالجرّ عطفا على قوله : « مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » أي ومن الكفّار والباقون بالنصب عطفا على قوله : « الَّذِينَ اتَّخَذُوا » بتقدير ولا الكفّار . النزول : قيل : كان رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث أظهرا الإيمان ثمّ نافقا وكان رجال من المسلمين يوادّونهما فأنزل اللَّه فيهم الآية . وهذه الآية تقضي امتياز أهل الكتاب عن الكفّار لأنّ العطف يقتضي المغايرة وقوله : « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ » « 1 » صريح في كونهم كفّارا وطريق التوفيق بينهما أنّ كفر المشركين
--> ( 1 ) البينة : 1 .